السيد محمد تقي المدرسي

24

علي الأكبر سليل الحسين (ع)

فمن بعد ان جندل كل من برز إليه من ابطال الكوفة كأمثال بكر بن وائل عاد من المعركة ؛ لا لكي يطالب أباه وإمامه بالجائزة ، فعلي يعرف ان جائزته الجنة والرضوان . ولكن لعله ليستريح ، وليتقوى على الأعداء ، وربما ايضاً ليثبت هيمنته على ارض المعركة فهو يقتحمها متى شاء . ويعود منها أنى أراد . . وهدف آخر كأن علياً كان يسعى اليه هو القاء نظرة أخيرة إلى والده . ان حب علي الأكبر لوالده كان عميقاً نابعاً من حبه لربه فهذا الحسين إمامه وحجة الله عليه . وقائده إلى ربه وولي أمره الإلهي . وقف أمامه وقال بكل احترام : يا أبه العطش قد قتلني وثقل الحديد قد اجهدني فهل إلى شربة ماء من سبيل اتقوى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال يا بني يعز على محمد وعلى علي بن أبي طالب وعليَّ أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني هات لسانك ، فأخذ بلسانه فمصه ودفع اليه خاتمه وقال : " امسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فإني أرجو انك لاتمس حتى يسقيك جدك